أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
345
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الجنة تبتدره بكوز من الماء . فقال لها شطا : اسقني . فقالت : لست لك . فقالت له أخرى أحسن منها : لو كنت مسلما وقتلت كنت لك . فترك صفهّم وجاء لصفّ المسلمين ، فابتدروه ليقتلوه فأشار إليهم فأمسكوا عنه حتى قصّ قصته . ثم لم يزل يقاتل قومه ويقاتلونه حتى قتل رحمه اللّه . فأخذ ودفن هناك . فمن ثمّ يزار . فهذا معنى قول من قال : إنهم يشاهدون في تلك الحالة ما أعدّ لهم . وقيل : لأنهم عند اللّه - أي عند حياته « 1 » - كقوله تعالى : وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ « 2 » فبيّن جهة العنديّة . قوله تعالى : تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ « 3 » أي نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً « 4 » أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، أي تحضره . وقيل : معناه أنّ صاحبه يشهد الشفاء والرحمة المشار إليهما بقوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 5 » والتوفيق والسّكينات والأرواح . قوله تعالى : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ « 6 » . قال ابن عباس : معناه أعوانكم . وقال مجاهد : الذين يشهدون لكم . وقال بعض أهل العلم : معناه من يعتدّ بحضوره عكس من قيل في حقّهم : [ من البسيط ] مخلّفون ويقضي اللّه « 7 » أمرهم * وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا وقيل : يجوز فيه جميع ما ذكر في معنى الشهادة . وكذا جوّز في قوله : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً « 8 » . قوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 9 » أي لا يفوت علمه شيء . وفيه إشارة إلى معنى ما تضمّنه قوله تعالى : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 10 » . وقوله : يَعْلَمُ السِّرَّ
--> ( 1 ) وفي ح : جنايته . ( 2 ) 19 / الحديد : 57 . ( 3 ) 99 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 78 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 82 / الإسراء : 17 . ( 6 ) 23 / البقرة : 2 . ( 7 ) البيت من شواهد المفردات : 268 . وفي الأصل : الناس ، والتصويب منه . ( 8 ) 75 / القصص : 28 . ( 9 ) 79 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 10 ) 16 / غافر : 40 .